الشيخ محمد تقي بهجت
18
مباحث الأصول
عدم معقوليّة تحريم نيّة السوء ثمّ إنّه ظهر ممّا قدّمناه ، عدم معقوليّة تحريم نيّة السوء في صورتي المصادفة للسوء المنويّ وعدمها ، لعدم المفسدة مع العدم وعدم الحاجة مع الوجود . وما دلّ على العفو لا يدلّ على التحريم ، كما ورد في آخر الوقت : « أنّ الصلاة فيه غفران اللّه الذي لا يكون إلّا بذنب . » « 1 » وعلى تقدير الإغماض عمّا قدّمناه ، فمجرّد الاشتياق لا معنى لتحريمه ، لا أنّه لا حكم له ، والشوق المنتهى إلى المعلول خارجا ، أو المعلول للشوق بمعنى الجزء الأخير لعلّة الفعل المتعقّب به ؛ فحينئذ يكون الراجح - على التقدير المذكور - تحريم الفعل الذي هو جري على نيّة السوء وإن كان في نفسه من المباحات ، لا نفس النيّة الخاصّة التي ربّما لا تكون اختياريّة ، لعدم لزوم اختياريّته في صورة المصادفة ، وإنّما الاختياري معلولها . تبين الاختيار والاختيار قوّة وجدانيّة للنفس بها يرى صاحبها نفسه مختارا لأمور إذا شاء أن فعلها ، فعلها ؛ وإذا شاء أن لا يفعلها ، لم يفعلها ؛ ففي الاختياريّات يرى نفسها لها انبساط فعلي تارة بالفعل ، مع أنّها ترى نفسها متمكّنة من الترك شأنا ، أو انقباض فعلي مع أنّها متمكّنة من الفعل شأنا . وليست القوّة اختياريّة ، بل بها اختياريّة الفعل فعلا وتركا ، وتماما الحجّة على المكلّف بأن يراد منه فعل ما يقدر عليه فعلا ، بلا اضطرار إلى الفعل أو الترك في
--> ( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ ولكن ورد في وسائل الشيعة : 4 / 123 ، أبواب المواقيت ، الباب 3 ، الحديث 16 : « أوّله رضوان اللّه وآخره عفو اللّه ، والعفو لا يكون الّا عن ذنب »